في الوقت الذي كان الكثير من الجزائريين يعقدون الآمال على خطاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي بث يوم أمس « مسجلا » عبر التلفزيون الحكومي ليستجيب لمطالبهم بالتغيير السلمي نحو نظام ديمقراطي و منفتح يجنب الجزائر سقوط ضحايا كما حدث سابقا في تونس و مصر وحاليا في ليبيا, اليمن وسوريا. أكد الرئيس بوتفليقة التصريحات السابقة للوزير الأول احمد اويحيى من انه لا نية للنظام الحاكم إجراء تغييرات جذرية على نظام الحكم بما يستجيب لرياح التغيير و الديمقراطية التي بدأت تهب على الجزائر.

رغم آثار المرض و التعب البادية على وجهه, اثبت الرئيس بوتفليقة البالغ من العمر 74 سنة عدم صلته بالواقع المعيشي لأغلب فئات المجتمع الجزائري حيث لم يتوانى عن الحديث عن الانجازات التي تحققت في عهدته الرئاسية حسبة مؤكدا أن من ينكرها جاحد, ناسيا أو متناسيا الانتفاضات, المسيرات, الإضرابات و الاعتصامات التي تعم ربوع الوطن جراء التدني الغير مسبوق للمستوى المعيشي و غياب العدالة و الحريات و القمع الكبير الذي تجابه به التحركات الشعبية في بلد دفع الشعب ثمنا غاليا لحرية لم ينعم بها منذ الاستقلال,

Bouteflika avec Abd Elmoumen Khalifa

Bouteflika avec Abd Elmoumen Khalifa

ولعل الرئيس بحاجة إلى التذكير أن من انجازاته الحقيقية الفساد بلا عقاب الذي أصبح مرادفا لنظام حكمه, فمنذ فضيحة مجمع الخليفة في بداية عهدته إلى فضيحة سوناطراك, أثبتت التقارير تورط العديد من المقربين لبوتفليقة في الفضائح المالية و تمكنهم من الاستيلاء على ملايير الدولارات و تحويلها إلى الخارج في الوقت الذي يقتات فيه بعض الجزائريين من المزابل. أو يجب تذكيره بسياساته اتجاه الشباب التي دفعت بالكثيرين منهم إلى الانتحار حرقا أو شنقا أو ركوب قوارب الموت للبحث عن مستقبل أفضل لم يجدوه في وطنهم, بل دفع اليأس بالبعض منهم إلى التحول إلى قنابل بشرية في الجزائر, العراق و أفغانستان دون أن ننسى بالذكر الذين ارتموا في عالم الانحراف و المخدرات, فعددهم حسب إحصائيات رسمية تجاوز أل 300.000 ألف شاب. وهو الحال نفسه في المجالات المعيشية الأخرى, فالجامعات والمستشفيات مشلولة و الطلبة المهددون بسنة بيضاء و الأطباء يتعرضون للاعتداء من طرف ترسانة القمع التي تحاصر العاصمة في جزائر العزة و الكرامة, أما الذين حاربوا و قاوموا الإرهاب الأعمى عندما كانت أركان الدولة تتداعى في بداية التسعينات يتعرضون اليوم للاهانة و التهميش في وقت تجزي الدولة العطاء للذين قتلوا و اغتصبوا الجزائريين و الجزائريات بالأمس. كما لم يفوت الفرصة للتذكير بان الدولة تمكنت من انجاز مليون وحدة سكنية بهدف القضاء على أزمة السكن التي تعاني منها العائلات الجزائرية, غير أن الواقع يثبت أن مشروع المليون سكن لم يخرج من أروقة الإدارات, حيث لا يمر أسبوع حتى تندلع مواجهات عنيفة بين المواطنين المطالبين بسكن لائق و قوات مكافحة الشغب عبر مختلف أرجاء الوطن حتى في الولايات ذات الكثافة السكانية الضعيفة.

Crise du logement en Algérie

Crise du logement en Algérie

تحدث الرئيس أيضا عن إصلاحات يعزم تنفيذها كتعديل الدستور وقانون الأحزاب و الإعلام كما وعد بإشراك جميع الأحزاب و الجمعيات سواء كانت في الحكم أو معارضة دون إعطاء جدول زمني أو آلية  لتطبيقها, وهي نفس الوعود التي أطلقها عند وصوله لسدة الحكم منذ 12 سنة حين قال « انه لا يريد أن يكون ربع رئيس » دون تنفيذها, الأخطر من هذا, كيف يقوم برلمان مؤسس من أصحاب المصالح الاقتصادية وبانتخابات مزورة باعتراف زعيم حزب الأغلبية بتعديل دستور البلاد بما يخدم مصالح المواطنين و ليس مصالحهم الشخصية الضيقة, حيث كان الأولى حل البرلمان وتشكيل مجلس تأسيسي يمثل جميع أطياف المجتمع الجزائري نزولا عند طلب الطبقة السياسية, إلا أن الرئيس بوتفلبقة أدار ظهره لهاته المطالب مفضلا إشراك أحزاب وجمعيات معارضة مهجنة من طرف النظام أضعفتها الحركات التصحيحية و التقويمية المفتعلة و التي لم تتمكن حتى من تنظيم مسيرة في صياغة دستور بلد, وهو نفس حال أحزاب التحاف الرئاسي التي لم تتمكن سوى من جمع بضعة عشرات من خريجي السجون و المنحرفين « البلطجيين » للتشويش على المسيرات المفترضة للمعارضة و الاعتداء على مناضليها.

و هذا ما يشير إلى أن النظام الجزائري يراهن على الاستثمار في عامل الزمن ومحاولته ربح المزيد من الوقت آملا تجاوز مرحلة ثورات التحرر التي عصفت و تعصف بالعديد من الأنظمة العربية المستبدة, ناسيا أن جميع المؤشرات تشير إلى أن الوضع في الجزائر مشابه لوضع باقي دول الجوار العربي كتونس, مصر وسوريا, وانه مرشح للانفجار في أي لحظة, كما أن الجزائر في 2011 ليست جزائر الثمانينات أو التسعينات, الجزائر في2011 لا يمكنها أن تعيش في معزل عما يحصل حولها في عالم مبني على الشفافية و الحرية للجميع, و منه فعلى الرئيس بوتفليقة الاستجابة الحقيقية لتطلعات شعبه المشروعة قبل فوات الأوان, لأنه لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن توقف إرادة الشعب في التغيير ولكم في مصير فرعون مصرالحديثة عبرة.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s